السيد علي الطباطبائي
459
رياض المسائل
وفي التحرير ( 1 ) إشعار بالخلاف في ذلك ، وهو مناسب للأخبار . أقول : وأظهر من عبارة التحرير عبارة المهذّب المحكيّة في بعض الحواشي المعتبرة ، وفيها بعد الحكم بأنّ حكم المرتدّ مطلقاً حكم المرتدّ عن غير فطرة وذهب بعضهم إلى أنّها تحبس دائماً مع التوبة إن كانت عن فطرة ( 2 ) . ولكنّه لم يظهر منها ولا من العبارة الأُولى كون المخالف منّا ، فلعلّه من العامّة العمياء ، أو من لم يعتدّ به أصلا . وربّما يشير إلى هذا ما حكي عن المهذّب أيضاً في ذيل تلك العبارة في ردّه قال : وهو وهم لم يقل به أحد ، ولا يدلّ عليه دليل ، بل الأخبار تدلّ على خلافه انتهى ( 3 ) . وما أبعد ما بين ما ذكره من دلالة الأخبار على خلافه وما ذكره شيخنا من مناسبة لها . وكيف كان فعبارته ظاهرة في عدم الخلاف ، كعبارة من تبع شيخنا في إشكاله حيث قال بعد ذكر الحكم الأوّل : بلا خلاف ، وهو الظاهر منه أيضاً ، حيث نسب الحكم بعد ذكره إلى الأصحاب كافّة من دون خلاف ذكره . ولا ريب فيه ، فإنّ عبائر الأصحاب مطبقة على ذلك من دون نقل خلاف عمّن يعتدّ به ، ولا ذكر إشكال . وحيث كانت المسألة بهذه المثابة فلا إشكال فيها بحمد الله سبحانه ، مع إمكان استفادتها من الرواية الأُولى بنوع من التوجيه ، كأن يذبّ عمّا أوردوا عليها من استلزام حمل المرتدّ فيها على الملّي مثله في المرتدّة ، بمنع التلازم بين الحملين ، لتغاير اللفظين . فلا بعد في تقييد إطلاق أحدهما بالدليل الخارجي ، وإبقاء الآخر على إطلاقه .
--> ( 1 ) التحرير 2 : 235 س 25 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) لم نعثر عليه .